الشيخ الأميني

86

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ذلك في بعض الأوقات وعلى مقتضى الحاجات ، وقد أخبر - عليه الصلاة والسّلام - المصلّين خلفه أنّه يراهم من وراء ظهره ؛ لما لهم في ذلك من الفائدة المذكورة في الحديث ، وكان يمكن أن يأمرهم وينهاهم من غير إخبار بذلك ، وهكذا سائر كراماته ومعجزاته ، فعمل أمّته بمثل ذلك في هذا المكان أولى منه في الوجه الأوّل ، ولكنّه مع ذلك في حكم الجواز لما تقدّم من خوف العوارض كالعجب ونحوه . الثالث : أن يكون فيه تحذير أو تبشير ليستعدّ لكلّ عدّته ، فهذا أيضا جائز ، كالإخبار عن أمر ينزل إن لم يكن كذا ، أو لا يكون إن فعل كذا فيعمل على وفق ذلك . . إلخ . فهلّا كان من الغيب نبأ ابن نوح ، وأنباء قوم هود وعاد وثمود ، وقوم إبراهيم ولوط ، وذكرى ذي القرنين ، ونبأ من سلف من الأنبياء والمرسلين ؟ وهلّا كان منه ما أسرّ به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى بعض أزواجه فأفشته إلى أبيها فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « 1 » ؟ وهلّا كان منه ما أنبأ موسى صاحبه من تأويل ما لم يستطع عليه صبرا « 2 » ؟ وهلّا كان منه ما كان يقول عيسى لأمّته وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ وَما تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ « 3 » ؟ وهلّا كان منه قول عيسى لبني إسرائيل يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ « 4 » ؟

--> ( 1 ) التحريم : 3 . ( 2 ) في قوله تعالى : قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً الآية 67 من سورة الكهف . ( 3 ) آل عمران : 49 . ( 4 ) الصف : 6 .